أحمد بن علي القلقشندي
95
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
حمد اللَّه « من إنشاء المولى » تاج الدّين بن البارنباري « وكأنّه إنّما كتب بذلك عند تغيّر السلطان الملك النّاصر » محمد بن قلاوون « عليه ( 1 ) ، على ما هو مذكور في الكلام على كتّاب السّر في مقدّمة الكتاب . وهذه نسخة توقيع بكتابة السّر بالشّام المحروس : أمّا بعد حمد اللَّه منقّل الشّهب في أحبّ مطالعها ، ومعلي الأقدار بتصريف الأقدار ورافعها ، ومبهج النّفوس بمعادها إلى أوطانها ومواضعها ، وممضي مشيئته في خليقته بالخيرة فيما يشاء لطالعها ، والشّهادة له بالوحدانيّة الآخذة من القلوب بمجامعها ، والصّلاة على سيدنا محمد الَّذي بصّر الأمّة بهديها ومنافعها ، وصان شرعته الشريفة تلو الملل بنسخ شرائعها ، وعلى آله وصحبه الَّذين استودعوا أسرار الملَّة فحفظوا نفيس ودائعها - فإنّ ممالكنا الشريفة هي سواء لدينا في التّعظيم ، وأولياء دولتنا الشريفة يتنقّلون فيها في منازل التّكريم ؛ وعندنا من « فضل اللَّه » رعاية للعهد القديم ، وتأكيد لأسباب التّقديم ، فلا غضاضة لمن نقلناه من أبوابنا إليها ، ولا وهن يطرأ على علوّ المراتب ويعتريها ، حيث صدقاتنا دائمة ، وثغور إقبالنا باسمة ، ومراسمنا لمساعدة الأقدار في الأيّام حاكمة ؛ و « الشّهاب » لو لم يسر في سمائه ، لما اهتدى الناظرون بضيائه ، والدّرّة لو مكثت في صدفها ، لما حظيت في العقود بشرفها . وكان المجلس العاليّ ، القضائيّ ، الشّهابيّ ، قد أقام في خدمتنا الشريفة بالأبواب العالية حافظا للأسرار ، قائما بما نحبّ ونختار ؛ ثم لمّا أخذ حظَّه من القرب من أيدينا الشّريفة : رأينا أنّ عوده إلى أوطانه ، وأهله من تمام إيمانه ، وأنّ مرجعه إلى
--> ( 1 ) يشير ابن فضل اللَّه العمري في مقدمة كتابه « التعريف » إلى ما يفهم منه أن الَّذي تغيّر عليه هو السلطان المنصور ابن الناصر محمد بن قلاوون : بقوله « هذا وقد خلعت ذلك الرداء المعار ، ومات سلطاننا رحمه اللَّه وزال ذلك الستار ، وقد أهملت ذلك الفن حتى نسيته » . ( انظر الألقاب الإسلامية : ص 45 ) .